لا احد ينكر ان الاخوان المسلمين قد عانوا طويلا من الانظمة المتلاحقة من ايام الملك فاروق لحد حسنى مبارك , لكن ما يحدث الان هى محاولة منهم للالتفاف على الثورة باسم الدين وقرارهم اللى اتخذوه بخصوص ال 50% من المقاعد يثير الضحك بالفعل فالاخوان المسلمين في تاريخهم لم ينزلوا الانتخابات على اكبر من هذه النسبة وبالتالى فهم يعلمون جيدا اين تتركز قواعدهم واين تتركز دوائرهم فهم سوف ينافسون في الدوائر التى لهم وجود فيها فقط اما الدوائر التى يعلمون ان معركتهم فيها خاسرة فيمكن ضمها لل 50 % الاخرى التى لن ينافسوا فيها وبالطبع سوف يدعمون فيها مرشحى التيار الاسلامي من اصحاب نعم لله ولا للشيطان وبالتالى سوف يستحوذ الاسلاميين على غالبية مقاعد المجلس القادم مستندين على ذلك على بساطة المصريين وعواطفهم وتفضيلهم الدين على اى شيئ في حياتهم .
لكن ما يحدث وسوف يحدث ينبئ بعواقب قد تؤدى الى طريق واحد من طريقين لا ثالث لهم ..
الطريق الاول يمثل في وعى الشعب المصري واختيار مرشحيه ونوابه على اساس اعمالهم وبرامجهم الانتخابية ومدى قدرتهم على تنفيذها لا على اساس عواطفهم وانجرافهم نحو الشعارات والاكاذيب التى يرددها البعض باسم الدين لكسب عواطف الناس وهنا سوف يكون المجلس القادم ممثلا حقيقيا لطوائف الشعب بجميع تياراته الموجوده على الساحة السياسية ومن بينها الاخوان المسلمين وغيرهم من الاسلاميين وبالتالى سوف تنبثق عنه لجنة اعداد الدستور الذى سوف يكون دستورا ديمقراطيا يحافظ على مدنية الدوله ويعلى من شان القانون ويشارك في اعداه كافة طوائف المجتمع المصري بكل اتجاهاتها وسوف يؤدى الى نمو اقتصادى وتطور سياسي كبير قد ينقل مصر نقله حضارية كبيرة ليضعها في مصاف الدول المتحضرة وسوف يؤدى الى تبادل سلس للسلطة ويضمن عدم استحواذ شخص او جهة بالسلطة والسيطرة عليها .
اما الطريق الثاني يتمثل في اكتساح التيارات الاسلامية للانتخابات البرلمانية القادمة عن طريق الغزف على وتر الدين واستجداء عواطف الشعب وايهامه بان الدين في خطر والعلمانيين على الابواب ومصر ستكون بلد متحرره وسوف يسمح بممارسة الرزائل في كل مكان وغيرها من الاكاذيب التى يرددها البعض لكسب تعاطف الشعب المتدين الى ناحيته وهنا تكون الكارثة التى قد تؤدى الى صدام مع المؤسسه العسكرية تعود بمصر الى الخلف عشرات السنين قد يمتد لا قدر الله لمواجهات مسلحة على غرار ما حدث في الجزائر عقب انتخابات 1991 وتفوق جبهة الانقاذ الجزائرية بالمرحلة الاولى في الانتخابات مما دعا الجيش الجزائري الى الغاء الانتخابات والانقلاب على الدستور وما تلى ذلك من حرب اهلية مستمرة حتى يومنا هذا .
او قد تحدث كارثة اخرى تتمثل في رفض المجتمع الدولى لحكم الاسلاميين في مصر مما قد يؤدى الى فرض حصار على مصر على غرار ما فرض على غزة الفلسطينية وهذا ايضا قد يؤدى الى تخلف مصر عن ركب التقدم والمدنية خاصة اننا جميعا نعلم وضع مصر الاقتصادى وما يمكن ان يسببه حصار كهذا على حالة البلاد المتردية اصلا .
لذلك من الواجب علينا جميعا كمصريين ان نحذر من محاولة تيار معين اوجهة معينه بالاستحواذ على مكاسب الثورة لصالحها هي فقط فكل المصريين شارك في الثورة وكلنا يجب ان نحصد مكاسبها ويجب ان يشارك الجميع في الحكم وفي اعداد الدستور حتى تمر هذه المرحلة بسلام لتنجح الثورة في بناء النظام الجديد كما نجحت في هدم النظام القديم او في طريقها لهدمه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق